الشيخ علي البحراني
13
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع )
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الغني لذاته ، والمتوحد بصفاته ، والمتفرد في أفعاله الذي لم يشاركه أحد في صنع مخلوقاته ، ولم يوازره وزير في إنشاء برياته ، الذي لم يخلق الخلق عبثا ، ولا فطر السماوات والأرض وما بينهما باطلا { ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار } ( 1 ) الذي لم يكلف عباده شططا ، ولم يتركهم سدى ، ولم يعذب أحدا من خلقه حتى يبعث إليهم رسلا يدلونهم على طريق الهدى ويصدونهم عن سبيل الردى تقوم له بهم على العباد الحجة ، وتستبين بهم المحجة لئلا تكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، والصلاة والسلام على من ختمت به النبوة وكملت به الرسالة ووضحت به الدلالة ، وقامت به الحجة وتمت به النعمة واجتمعت به الكلمة وحصلت به الألفة ، وائتلفت به القلوب المختلفة ، وانتظمت به أمور الناس بعد المباينة والفرقة ، واتفقت به الأهواء المتشتتة ، والآراء المتشعبة ، ولم الله به الشعث وشعب به الصدع ، وآمن به السبل ، وصدق به الرسل ، وفضله على جميع من خلق ونسخ بشرعه أديان من سبق وأنزل عليه قرآنا مجيدا وفرقانا حميدا ، أقام به الأود ( 2 ) وهدى به إلى الراشد وسوى به العوج ، وفك به من الرنج ( 3 ) إمام المتقين
--> ( 1 ) سورة ص : 7 . ( 2 ) الأود - بالتحريك - : الاعوجاج . ( 3 ) العوج - بكسر ففتح - : الالتواء وعدم الاستقامة ، والرتج - بالتحريك - : المغلق .